شغف استكشاف الثقافات بمختلف أشكالها المعمارية والسلوكية والمنتجات، دائما محاط بدوافع مهمة لإبرازه للعالم، ولكن هل نحن نعيش هذه الثقافة أم أننا نختزلها في أشكال مصغرة لتكون فقط قابلة للتذكر ولا نبذل جهد في منحها درجات الأولوية للمدن والدول؟
عندما ننظر حولنا وتحديدًا تجاه الأرض والإنسان، نجد أننا أمام عمق كبير ولحظات تجسدت في جمادات لحضارات كبيرة وعظيمة مرت على المنطقة.
الأمر الأشبه بالعظمة، هو الفهم الكبير الذي تحتاجه لتشعر بالفخر وأنت تدرك أنك ضمن سلسلة ممتدة مليئة بالتجارب والسلوكيات الثقافية المتأصلة في الأرض والإنسان والمكان والشكل والإحساس والمادة.
نحن بعيدون عن فهم حقيقتنا وهذا جعل ثقافتنا تُرى بمنظور التساهل وأنها حقبة زمنية وعادات معينة وأمكنة بسيطة، لكن الحقيقة أنها بُعد مختلف عندما تفهم أنها نتيجة أكثر من حضارة لآلاف السنين.
الدوافع التي تجعلك تستكشف هذه الثقافة، في شكلها الأول هي مليئة بكل ما تعنيه الكلمة من جمال.
في بدايات الاستكشاف كانت الدول العربية تعيش حالة سيئة في فترات 2011 و 2012، حتى أن الصورة النمطية عنا كانت مرتبطة بالإرهاب وظلم المرأة وبشكل عام كان إعلام سيء، بدأنا نشك في هل فعلا نحن لا شيء والنفط هو من أعطانا قيمتنا أمام العالم، هذا الشك كان دافع لتغيير وإبراز الإرث لعكس الصورة الحقيقية أمام العالم.
" منطقتنا جميلة، مليئة بالثقافة والطبيعة والجمال، سواء من الناس أو من العادات أو حتى الأساليب، القهوة مثلا بحد ذاتها ثقافة في تقديمها وآدابها، كيف يغيب هذه الأمر الثري جدا في منطقتنا عن الإعلام والاهتمام.
عصر السرعة أجبرنا أن نلحق بالعالم ونتطور بسرعة هائلة، قد يكون هذا الأمر قتل الإبداع واعتمدنا على الاستيراد والشراء من الخارج والبيع داخليا، لم تكن لدينا الوقت في تطوير الثقافة، أصبحنا نعيش حياة حديثة، ولا نمتلك الهوية بعكس البلدان الأخرى التي تدرجت في التطور.
هناك جزء آخر من عدم الاهتمام، هذه الثقافة في أشكالها الأولى ليست مربحة ماديا للدول، الفكرة في وجود ميزة تنافسية يجعل الموضوع أكثر أهمية لهم، وعليهم أن يفهموا أن نافذة الدول تجاههم هي عن طريق إبراز ثقافتهم.
وآخر أيضا، الناس لا يدركون أن طريقتهم وعاداتهم التي بمنظورهم بسيطة، هي نفسها من تعطي القيمة لمنطقتهم، وتلك الأماكن المهجورة، هي نفسها من تمنحهم درجات أعلى من الاهتمام المحلي والعالمي، على المجتمع أن يعلم أنه يعيش في منطقة لا يمكن تخيل عدد الحضارات التي مرت بها وتركت منها كل شيء.
من الضرورة وجود الاستدامة المادية، والمستهلك عليه هذه المهمة في الاطلاع والاهتمام وتقبل هذه الجهود، دور الشركات والحكومة، في كيفية خلق دوافع مادية وتعليمية للمستهلكين.
العمران بشكل عام، مثلا في دبي قديما كانت ملائمة مع البيئة والآن لا نجدها متمثلة حديثا والعلاقة أصبحت غير موجودة، الهوية تختفي وحتى محاولات تقليد الماضي بمواد اليوم واستنساخ التجربة مطابقة، ليست هي الحل
استنساخ الماضي يقلل من قيمته، وهذا يخلق نوع من التصنع ولا يعطيك الأصالة ولا حتى الإحساس الذي يجب أن تشعر به عند رؤيتها.
بالنظر لجزء من مدينة جميرة في الإمارات، هذه المباني هي حديثة واستخدموا عناصر تميز هوية المنطقة، فمثلا استخدام المستطيلات أعلى المبنى تمثل البراجيل، والأجزاء الخشبية مستوحاة من الأبراج الهوائية وخشب الجندل نفسه المستخدم قديما في بناء البيوت في دبي، هنا أستطيع أن أحكي قصة للعالم عن ثقافتي وعناصري المعمارية.
عندما تبدأ بالتعليم والتثقيف عن هذا الثراء، ستجد أنهم للتو يعرفون قيمتهم ويشعرون أنهم شيء لا يستهان به، علينا إيصال ثقافتنا بشغف ومعرفة كبيرة للجيل القادم، وندعم الاستلهام منها.
نحتاج عمل في توفير المعلومات فالمحتوى ضعيف جدا، لكن المشاريع تأدي دورها في إنتاج منتجات وتصاميم وحتى مباني معمارية للتوعية برسالة غير مباشرة وبالحفاظ على الثقافة بشكل مباشر، عندما يتفاعل المستهلك ويحرك هذا النشاط ويدعمه، ستجد الجهات الرسمية نفسها امام فرصة للتطوير والدعم.
«علينا أن نحافظ على الثقافة بأشكالها الأصلية، مثل المتاحف والتدوين، ثم تحتاج لشيء مستمر وهو الاستلهام من أجزاءها بشكل عصري وحديث ليخلق الاستدامة»