ما وراء العمارة والتصميم

مختصر عن المقال:

أنت العقل المدبر لكل عملية تصميم ناجحة أو غير موفقة، هل لا زلت تعتقد أن العملية تعتمد على نظام برمجي تشعر أنه يفهمك؟ لا، أنت تلك النافذة الفكرية التي يتأثر بها التصميم، أنظم معنا في لقاء م عبد الحق العقبي لنعرف ما وراء العمارة والتصميم

م عبدالحق العقبي

ما وراء العمارة والتصميم، نحن نقصدك أنت أيها المعماري الذي تحمل علوم مختلفة لتخرج فن يحل مشكلات قد تصل بعضها لمستعصية

هل تؤثر أخلاقيات المعماري في التصميم؟

بدأ المعماري عبدالحق العقبي المحور الأول الذي كان يسلط الضوء على أكثر الأمور المؤثرة في العلاقات " الأخلاقيات " لكن ما علاقتها في العمارة؟ الإجابة لها عمق فلسفي أثاره المعماري عبدالحق بالمثل العربي " كل إناء بما فيه ينضح " فالأخلاق الحسنة والسيئة هي مخزون إنساني، فمثل الغضب والظلم والحسد هي سلوكيات بشرية بشكل غير مباشر قد تؤشر في التصميم، قد يكون مضحك أن أحتاج لتصميم معماري وأسال عن أخلاقه الحسنة، بالتأكيد غير صحيح ولكن هذه الأخلاقيات نعم كونت منظومات مجتمعية أثرت في وجود هوية معمارية نتفقدها الآن.

فلا ننسى أن العمارة هي منتج إنساني تصنف من الفنون الجميلة

هل انتقال إحساس الفراغ القديم مهم في مراحل التصميم للفراغ الجديد؟

قسّم المعماري عبدالحق هذا المحور لجزئين، الفراغ العام ( الخارجي ) والفراغ الخاص ( الداخلي )، المعماري المبدع هو الذي يفكر في الفراغ العام الذي يملكه الجميع، لذلك النظر بهذه الطريقة من العام إلى الخاص أمر عميق ومهم، فمثلا تصميم ساحة ووجدنا عناصر معمارية معينة، هناك عناصر بها مخزون معرفي ثابت وقيمة مضافة للمدينة وربما للدولة.
ينبغي لا ننسى أن تحسين الأمكنة، هو فن عظيم جدا تضطر أن تحافظ فيه على عناصر قد تكون تاريخية أو لها بعد مختلف أو قد تكون في وجهة نظر المالك ذات قيمة كبيرة، بكل تأكيد ليس من حقك إزالة كل مافي المكان فهناك مخزون وإرث يعني للإنسان قبل المكان

المسجد النبوي الشريف به عناصر معمارية، حجّم إبداع المعماري بكل تأكيد، هناك حدود لما تستطيع تطويره وما لا تستطيع تطويره، فهناك عناصر مازالت من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، الأعمدة وحدود المسجد النبوي الشريف القديم الأول والثاني وغيرها، ثوابت لا تتغير ولا تتحرك، لذلك تلاحظ عند دخول المسجد النبوي الشريف، الأعمدة ليست على محور واحد ولا فراغ يشبه الآخر، العمل المعماري هنا المحافظة هي انتقال الإحساس واستمرار الذاكرة الثمينة

هذا هو مفهوم العمارة، القديم في الحالي إلى المستقبل
هل نحن نسكن بشكل جيد؟

بكل شفافية عبر عن نفسه ضيفنا " لا، نحن لا نسكن بشكل جيد وأنا كذلك " فهو يرى أن السلطة المطلقة للمجتمع على الفرد جعلته يسكن كما يريد المجتمع لا ما يريده الفرد، وبلغته الجميلة " أكثر من نصف البيت لضيف ما يجي، هذه مأساة لو بنسويلها حسبة كدا فكاهية، يمكن تدفع 80% من فلوسك لمساحة لضيف ما يجي "

الفكرة ليست بالمساحة، بل الأسلوب الصحيح لما يوفره التصميم من حلول وعدم الذهاب لحلول تحمل هم الزائر بشكل أساسي

مسؤوليتنا كمعماريين بالخروج عن النمطية والإفلات من المجتمع السلطوي في قرارات التصميم المناسب، وتغيير الأنظمة والتشريعات لما في صالح المسكن المناسب

الشعور أم الظهور؟

هي منظومة تكاملية، لو لم يكن هناك ظلام دامس فأين النور؟ فلنن يظهر، حتى الألوان تنافرها هو تميزها، ظهور المينى يكمله الشعور في داخله وفي تجربته، ماهي الفكرة الناجحة؟ هي التوازن مابين الشكل والمضمون، قد يميل المعماري للشكل ليحقق لفت الانتباه ويحقق أسمه، في اعتقاد المعماري " الشكل أم المضمون هي قضية مفتوحة ولا يمكنك أن تحكمها " قد يكون الشكل هو نوع من هروب المدينة عن النمطية وقد يخلق لها هوية جديدة فيكون المغزى متكامل، فمثلا كيف لكومة من الحديد أن تصبح معلما؟ القضية كانت بها تنازلات وتضحيات كبيرة وإفراغ مساحات كبيرة

كيف استطاعت زها حديد إقناع 65 دولة لتنفيذ مشاريعها العملاقة؟ هنا الجواب، الشخصية المعمارية الفذة تستطيع خلق توزان لشخصيتها وفرض أفكارها الجريئة، وتغليب الشكل على المضمون لدور رئيسي أو دور يخدم أحد الأطراف " المعماري – المالك – المدينة " فما بين الظهور والشعر نسبة توازن تحقق منتج عظيم.

المعماري أمامه حروب كبيرة، وأولها أنه لا يملك لا القرار ولا المكان ولا المال، فالاستثنائية هنا تقوم على المعماري في تحقيق مراده في مشروع معين، الوصول لقمة السمعة رحلة طويلة من التضحيات والمشاكل والعمل المستمر، نهاية هذا المحور اقرأ بلسان المعماري عبدالحق " أوصي المعماريين الصغار، لو كنت في مكانكم حروح لمكتب استشاري عالمي، لو بلاش حشتغل عنده، أعي ما أقول، مكتب لا يراعي أحد يريد منتج مثالي، كي أكون بأساس متين وقوي"

ماذا علي أن أفعل قبل أن أصمم؟

عليك أن تقرأ كل شيء عن أي مشروع معين، فلو مثلا كنت ستصمم مستشفى لابد ان تكون كل عنصر وتفهم عالمه الخاص، لابد أن تشبه الصحفي، وحتى لو كان فيلا سكنية من المهم الجلوس مع العائلة، لأن كل شخصية لابد أن يعبر عنها الفراغ، والمبهر هو ربطك لمفاهيمه وسلوكياته لفراغات حقيقية يشعر بها كل لحظة من يومه.

إذا لم نستفد من كورونا ولم نخرج كمنظومة معمارية بحلول، فإننا لم نستفد، المجتمع يعيش الآن مشاكل واضطرابات نفسية وطريقة السكن ستظهر هذه المشاكل بسرعة، لابد أن نحلل النماذج الناجحة والسيئة ونعيد صياغة فهمنا المعماري عن 35 سنة من حياة م عبدالحق العقبي

العمارة هي المهنة المرتبطة بالدين، قال تعالى " إن أول بيت .... " هو منتج انساني ومقدس، وهدى للعالمين، أماكن العبادات هي منتج معماري، إذا استطعنا أن نستوعبها فإننا نستوعب مهنة عظيمة

هناك 4 عناصر أساسية للحكم على الأشياء، أعاد صياغتها بطريقة ملفتة المعماري عبدالحق العقبي بحيث تكون:

  • الكون هو النظام والدور التشريعي ومن يحكم والاشتراطات والمؤثر الأساسي في المنتج المعماري.
  • الطبيعة هو المادة والطبيعة أشبه بالمالك هو من يمتلك القرار وبيده المال، فمبانينا توضح المالك
  • الإنسان هو المعرفة ويمثلها الجانب التعليمي والجامعات، مهمتهم صنع منظومة معرفية متكاملة وقد تكون مفقودة
  • العنصر الأساسي في المنتصف، الدبن هو الفكر ويمثلها المعماري وهو نتاج ربط ما سبق

35 سنة 80% كانت دور تشريعي وفي الأنظمة ودوره كان ناقد فكري