المشهد المعماري

مختصر عن المقال:

لا يمكن تخيل الحلول التي تدور في ذهن المعماري، من أين يبدأ وإلى أين يأخذه المشهد المتكامل في مخيلته؟ لكن عندما تتحول لمواد ولهياكل تُرى ولميزانية ضخمة وأموال كانت تُحفظ لعملية أشبه بـ " لا مجال للخطأ " هنا تتحول لمشهد يحدد طابع مدينة وربما يحدد طابع دولة بأكملها

المعماري بشار السالم

كيف يصبح المبنى مشهدًا أو دولة:

بصورة غير معمارية في البداية، عند السفر للمدن هناك مسببات كثيرة تجعل منها رحلة تستحق العناء، سياحة للتجارب وللاستكشاف، وهناك سياحة لمشاهدة المباني لارتباطها بالتاريخ وأحداث سابقة تحكي قصة المدينة عبر هيكل استثنائي قد لا يمكن تصميم مثيل له الآن أو حتى في المستقبل، كل مدينة لها مبنى يمثلها ويعكس ثقافتها وسياستها ورحلتها عبر الزمن وكل ما عانت به في ظروف اقتصادية حتى.

فمثلًا الكولوسيوم في روما كان للدولة الرومانية " المسرح " المكان الذي كانت تحكم من خلال هذا المبنى، هي منصة تبين منها الدولة قوتها الاقتصادية، العمارة هنا لم تكن شكل جميل وفقط، الاستثمار كان أكبر من مجرد شكل بل كان يعني للدولة أكثر من ذلك بكثير.

برج إيفيل مثلًا، كانت باريس تستعرض قوتها الاقتصادية وثورتها الصناعية واستخدام الحديد في البناء في تلك الفترة، كمدينة متقدمة بين مدن العالم.

هذه المباني وقصصها عندما تستكشفها تجد أن العمارة وقتها، لغة دولة ومدينة في التعبير عن القوة واستعراض القدرات الاقتصادية والسياسية، وتدخل الثقافة في القصة التي تحكيها هذه المباني.

بعضها اعتمد على انه بشكل مؤقت حينها، ولكن تطور المدينة واستمرار وجوده وتاريخ استخدامه، وفخر المدن والدول به، جعل منه أيقونة لا يمكن تكرارها بأي شكل من الأشكال.

ربط الثقافة والتاريخ وعكسها في التصميم:
يعتقد م بشار السالم أنه في السابق لم يكن هناك حاجة للفكرة التصميمية وتطويرها كما نعمل الآن، بل أنهم متأثرين بعناصر وجّهتهم للتصميم، سياسة، اقتصاد، دين، رياضة وإعلام وليس العكس، اليوم المعماري يضع فكرة ويربطها بعناصر معينة ويبدأ من الصفر، ولكن أزمنتهم تختلف عن الآن فلديهم مسببات تتحكم في التصميم وتُنتج مخرجات معمارية تعبّر عنهم ذلك الوقت، والآن نسافر لاستكشافها.

تحدث م بشار السالم عن تجربة تصميم أبراج الكويت في السبعينات، واقتباس لعنصر ثقافي محلي وهو مرش الماء المعطر، وكيف أن التصميم في الخليج يتأثر من شهرته الأكبر في الضيافة والكرم.

التأثير بهذا العنصر يخدم وجود تصميم كأبراج الكويت في الخليج ككل، التفكير المعماري وقتها كان مختلف ولكن لأنه عُمل بشكل صحيح كانت النتيجة صحيحة.

ما الذي يجعل المبنى محفزًا للسفر واستكشافه:
في بدايات تطوير مدن أمريكا، كانت الدولة تبتعث أفراد إلى روما وباريس ولندن، ومعظمهم إلى إيطاليا، لغرض التعليم ومن هنا بدأت أول سياحة معمارية، يأخذون العلوم وينقلون المعرفة لأمريكا لعمل وبناء المباني هناك، ثم بدأت الدول من هنا بالعمل على بناء مباني تعزز من وجودها كدولة وتجذب مختلف السياح من كل أنحاء العالم.

الإمارات مثلًا ضمن نهضتها أدركت أهمية تنشيط السياحة في المدن، ولا يوجد أفضل من « المتاحف » كمشروع يهتم بربط التاريخ والعمارة ويحظى باهتمام مختلف الناس به، لذلك وجود أبو ظبي في الخارطة السياحية كان عن طريق متحف اللوفر من تصميم جان نوفيل.

السياحة المعمارية هي وسيلة مثالية للترويج عن الثقافات والمخزون التاريخي العريق التي تتميز به الدول، ولكن علينا عكس كل هذا على شكل مباني وأيقونات تعبّر بشكل صحيح وفريد.

لا يمكن تجاهل الدور الذي يخلقه المبنى في تعزيز صورة الدول أمام العالم، العملات النقدية للدول تحمل في مضمونها مباني وأيقونات معمارية موجودة على أرضها وبعض الدول تسخر مجهود أكبر في الحفاظ عليها وتطويرها وترميمها وجعلها مزارات سياحية تخدمها في إبراز قوى أخرى.

تمثال الحرية مثلا هو منشأة، وليس مبنى يمكن استخدامه، وهذا تأكيد أخر أن العمارة قد تكون عنصر رمزي يشارك في التعبير عن أي رسالة تريد الدول إرسالها.

التشريعات والأنظمة في مواجهة العمارة:
مشكلة العمارة دائما تواجهها التشريعات، المعماريين يبحثون عن التجديد وتصميم فراغات ومنشآت فريدة، ولكن التشريعات قد لا تتواكب دائما مع التفكير الإبداعي للمعماري وحتى أنظمة البناء كذلك.

التشريعات هي أنظمة استحدثت، فسابقا مثلا البناء والتصميم يعتمد على الموارد الموجودة ولا تخضع لأنظمة معينة ولا تقنين للارتفاعات ولا غيرها، ففي فترة النفط وتطوير الصناعة أصبحت النهضة سريعة وتواجد الحديد والخرسانة وتكنولوجيا البناء وغيرها، كان من المهم وجود تشريعات تنظم العمل.
الجرأة في التصميم:
هناك مفهوم مختلف في هذه النقطة، الجراءة لا تكفي بل لابد أن تكون مدعومة بقرار وتكنولوجيا تسمح لك بتطبيق ما تريد تصميمه، فتخرج عن حدود التشريعات لتخلق فراغات ومباني تخدم الدولة في توجهات معينة.

فمثلًا، وجود كثافة سكانية عالية يأتون من مختلف أنحاء أوروبا، جعل أمريكا تضع هدف وجود نهضة معمارية قوية لا تخضع لأنظمة معينة وتشريعات محددة، فأصبح القرار سياسي واقتصادي مدعوم بتكنولوجيا بناء، أنشأ لنا مدينة مثل نيويورك.

فمن المهم على المعماري إدراك أن الجرأة وحدها ليست كافية لصنع مشهد لمدينة أو دولة، الرحلة هنا طويلة ومعقدة من المهم بناء فكر صحيح ومن ثم دعمها من أصحاب القرار وتسخير كل الامكانيات التكنولوجية والقوى المالية، لتحويل التصميم المعماري لحقيقة ملموسة.

سر المباني العالمية، المال أم تاريخ الاستخدام:
كثير من المباني في كل أنحاء العالم مر برحلة زمنية وتاريخ استخدام طويل يمتد لمئات السنين وقد يكون أكثر، جعلها تخضع لتدرج في الأهمية للوصول لهذه الدرجة.
أما اليوم مع وجود التكنلوجيا والمال، نستطيع اختصار الزمن وبناء مبنى يحظى بأهمية كبيرة.
مركز الملك عبد الله المالي، لم يكن مهما لأنه رحلة تاريخ استخدام، بل العمارة هنا خدمت قرار دُعم بمال وأهمية كبيرة من الدولة، جعلته يصل لدرجة الاهتمام المخطط لها.

هناك المزيد لإشباع فضولك عن لقاء م بشار السالم

  • " هذا ما يصلح حق أجوائنا "
  • تأثير الإنجليز على مدينة نيس الفرنسية
  • تغيير مدينة سدني وتغيير صورتها
وغيرها،