كيف للإضاءة أن تجعل من التصميم حالة استثنائية من الشعور والظهور؟ الشمس هي المصدر الرئيسي للإضاءة الطبيعية، ولكن الإضاءة الصناعية هي ليست مجرد حل لوجود نور يوضّح الأشياء، بل هي أدارة رئيسية في التصميم لا يمكن تجاهلها
تتلخـص القـوة فـي حـالات منهـا يتـم التأثيـر علينـا فـي الصحـة وفـي النفسـية، قـد أثبتـت الدراسـات أن الإنسـان سـلوكياته تتأثـر بالإضـاءة مثل عدم قدرة الإنسان على النوم في وجود ضوء مثل الشمس.
دراسـات أخـرى مـن معهـد فـي برليـن وغيرهـا أثبتـت أنـه يؤثـر علـى الصــداع، وأيضــا الأشــخاص فــي المكاتــب الذيــن يكــون نشــاطهم أقل، يعود لسبب أن الإنارة الطبيعية أو الصناعية ليست مناسبة.
فتأثيرهــا يتعــدى الجماليــة والجاذبيــة، إلــى التأثيــر علــى الصحــة والراحة النفسية، فدائما ما نعتمد على ثلاثية مهمة بالترتيب:
النشاط – التصميم المعماري – الجو العام
اليـوم الغائـم مثـلا يخفـي ملامـح كثيـر مثـل البحـر وبريقـه واختـلاف المناســيب التــي تمنحنــا الشــمس زواياهــا المختلفــة، والجبــل أو الصخــرة كذلــك لــم تعــد الأبعــاد والتضاريــس واضحــة ولا أصبحــت الكتلة متباينة بالشكل الذي يجعلها مميزة.
الأهرامــات بوجــود الغبــار وانعــدام الرؤيــة وظهــور الضــوء مــوزع بالتســاوي فــي الفضــاء العــام، انعدمــت الأبعــاد وقــد تــراه مثلــث وليس هرما، واختف البروز وقد تكون الصورة باهتة وكئيبة.
الحيــاة تعتبــر رماديــة وكئيبــة وأصبــح لديهــم مــرض بســبب عــدم وجــود الشــمس فتــرات أطــول فــي العــام وقــد تكــون قليلــة جــدا، وحســب دراســة فــي ألمانيــا أن المكاتــب التــي تعتمــد علــى الإنــارة المتســاوية ولا وجــود للإنــارة المركــزة، تعتبــر أســوء أنــواع الإنــارات، تسـاوي الإنـارة لوحدهـا يرسـل لنـا الشـعور الكئيـب الـذي يؤثـر سـلبا على وجودنا في الفراغ.
سفر الأوربيين إلى دبي والشرق الأوسط مثلا، هو البحث عن " اليوم المشمس " وللاستمتاع بتناسق الظلال مع النور.مــن المعــروف أن العيــن هــي وســيلتنا لالتقــاط المعلومــات، وجــود الظـلال المـدروس وخلـق تـوازن قـوي جـدا بيـن أنـواع الإنـارة، يعطـي الإحساس الكامل عن الفراغ ويعيش المستخدم خلاله التجربة الكاملة.
في هذا المثال، توظيف شكل الإنارة في إظهار الفراغ.
وفـي المثـال الثانـي، محاولـة لاتبـاع التصميـم الداخلـي فـي إظهـار جزئيات معينة
لحظـة دخـول الإنـارة الصناعيـة، لـم يكـن الاسـتخدام لهـا واضـح جـدا فـي تأثيـره علـى التصميـم والمبنـى، حتـى بدايـات القـرن العشـرين، مع التصميم الحديث وحلول الزجاج في الاتصالية مع الخارج. مـن أوائـل الأشـخاص المهتميـن بتوظيـف الإنـارة الكهربائيـة وحتـى الطبيعية للعمارة الحديثة، هو ريتشارد كيلي حيث بدأ مصمم الإنارة مع المصمم فيليب جونسن، في مشروع البيت الزجاجي عام ١٩٤٨.
اعتمــد علــى إنــارة غيــر مباشــرة فــي الداخــل وإنــارة مباشــرة فــي الخـارج مـع إخفـاء مصـدر الضـوء بشـكل واضـح، ليخفـي الانعكاسـات، مما دفع فيليب للقول:
" ريتشارد وضع قواعد إنارة المساكن "
اعتمــد ريتشــارد علــى حلــول مهمــة للإنــارة فــي مبنــى ســيقرام، اعتمــد علــى مــكان مصــدر الإضــاءة باللــون الأســود ليخفيهــا عنــد التشــغيل، وأضــاف الإنــارة المتواصلــة علــى الجــدران الداخليــة فأصبح المبنى ظاهرا بشكل ملفت ورائع.
حتــى عنــد تصميــم المطعــم فــي نفــس المبنــى، اعتمــد علــى تنويــع مصــادر الإضــاءة ليظهــر عناصــر معينــة ويوظفهــا بشــكل سليم وخلق أجواء مناسبة للمطعم.
الاعتماد على الإنارة يخلق قرارات توجه الأفكار المعمارية.
لا يوجــد أجمــل مــن الإضــاءة الطبيعيــة ولا شــيء يعــادل الطبيعـــة، لويــس خــان عندمــا صمــم متحــف كيمبــل آرت، أعتمــد علــى الشــكل المنحنـي للسـقف وتـرك فراغـات، وعنـد التعـاون مـع ريتشـارد اعتمدوا مــواد تحــول الإضــاءة إلــى إضــاءة غيــر مباشــرة، فظهــر المتحــف بشــكل ملفــت عنــد إضافــة الإنــارة المتحركــة الصناعيــة التــي تــم تركيزها على العناصر الفنية والأثرية.
عنصــر الإنــارة هــو عنصــر رئيســي لأي تصميــم، بعــدم وجــود الإنــارة الطبيعيــة أو الصناعيــة لا يمكــن مشــاهدة التصميــم بــأي حــال مــن الأحـوال، عندمـا أعـادوا ترميـم المتاحـف فـي أوروبـا ومبانـي عمرهـا أكثــر مــن ٤٠٠ ســنة، واحــدة مــن الحلــول التــي شــاهدها المهنــدس عــزت هــي نــزول ثريــا إنــارة وفــي أعلاهــا إنــارة مركــزة علــى عناصــر معينــة، لا يمكــن للســياح مشــاهدة الإنــارة المركــزة وهنــا قــوة التصميم في عدم إظهار مصدر الإنارة.
٨٧ ٪مـن الأشـياء التـي نتعـرف عليهــا كمعلومــات تدخــل لنــا عـن طريـق الرؤيـة، لذلـك هـذه النســبة تنطبــق علــى الشــكل المعمــاري والجهــد فــي اختيــار المــواد والألــوان والحجــم والتصميم الداخلي، ٨٧ ٪مـن إظهـار جميـع مـا سـبق معتمــد علــى الإنــارة، وسـيظهر إمـا بشـكل عشـوائي أو بشكل منظم